أبو علي سينا

11

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وقد ينتفث عن تناول مسهّلات حادة وأغذية حادّة ، كالثوم ، والبصل ، أو خوف ، أو غمّ محدّ للدم ، أو نوم على غير وطاء ، أو علقة لصقت بالحلق داخله ، أو سبب واصل وهو إما في العروق أو في غيرها . والذي في العروق إما انقطاع ، وإما انصداع ، وإما انفتاح ، وسعة من حدّة ، أو استرخاء ، وإما تأكل لحدّة خلط ، وإما لسخافة راسخة . وكثيراً ما تتسع المنافذ من أجزاء القصبة والشرايين فوق الذي في الطبع ، فيرشح الدم إلى القصبة . والذي في غير العروق ، إما جراحة ، وإما قرحة عن جراحة ، أو عن تأكّل وتعفّن ، إذا انقلع من العضو شيء . وقد يكون عن ورم دموي في الرئة يرشح منه الدم ، ومثل هذه الأسباب إلا العلقة ، ولهذه الأسباب الواصلة أسباب أقدم منها وهي ، إما لكثرة المادة وذلك ، إما لكثرة الأغذية وترك الرياضة ، وإما لأنها فاضلة عن أعداد الطبيعة ، كما يعرض مما أنبأنا عنه في الكتاب الكلّي عند ترك رياضة ، أو احتباس طمث ، أو دم بواسير ، أو قطع عضو ، وإما لجذبها ، وإما لشدة حركتها ، وإما لرياح في العروق نفسها ، وخصوصاً في المتحنجين ، فإنهم يكثر ذلك فيهم ، وإما لاستعداد الآلات الخاوية للمادة ، وذلك لبرد يقبضها ويعسر انبساطها ، فلا تطيع القوة المكلفة ذلك بالإمداد ، بل بالاستنشاق ، وإما لحرارة خارجة أو داخلة ، أو يبوسة قد أعدّها ، أي ذلك كان بالتكثيف ، والتجفيف للانشقاق عن أدنى سبب ، أو لرطوبة أرختها ، فوسعت مسامها ، أو ملاقاة خارق أكّال ، أو قطاع ، أو معفن . وإذا عرض الامتلاء الدموي أقبلت الطبيعة على دفع المادة إلى أي جهة أمكنتها ، إذا كانت أشدّ استعداداً ، أو أقرب من مكان الفضل فدفعتها بنفث ، أو إسالة من البواسير ، أو في الطمث ، أو في الرعاف ، فإن كانت العروق قوية لا تخلى عن الدم ، عرض الموت فجأة لإنصباب الدم إلى تجاويف العروق ، ومن يعتريه نفث الدم ، فهو يعرض أن تصيبه قرحة الرئة ، فإنّ النفث في الأكثر يكون عن جراحة ، والجراحة تميل إلى أن تكون قرحة ، وإذا أعقب نفث الدم المحتبس نفث دم ، خيف أن يكون هذا الثاني عارضاً عن قرحة استحالت إليها الجراحة الأولى ، وكثيراً ما يكون الدم المنفوث رعافاً سال من الرأس إلى الرئة . وإذا كان نفث الدم من نواحي الرئة تعلّق به خوفان ، خوف من إفراطه ، وخوف من جراحته أن يصير قرحة ، وليس كل نفث دم مخوفاً ، بل ما كان لا يحتبس أو كان مع حمّى ، وكثيراً ما يكون نفث الدم بسبب البرد وورم في الكبد ، أو في الطحال . العلامات القريب من الحنجرة ينفث بسعال قليل ، والبعيد بسعال كثير ، وكلما كان أبعد تنفث بسعال أشدّ ، وإذا نيم على الجانب الذي فيه العلة ازداد انتفاث ما ينتفث ، ويجب أن ينظر أولًا حتى